جلال الدين السيوطي

519

الإتقان في علوم القرآن

سواء كان نهيا ، نحو : لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي [ الممتحنة : 1 ] . لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ [ آل عمران : 28 ] . وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ [ البقرة : 237 ] ، أو دعاء ، نحو : لا تُؤاخِذْنا [ البقرة : 286 ] . الوجه الثالث : التأكيد ، وهي الزائدة ، نحو : ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ [ الأعراف : 12 ] . ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ [ طه : 92 . 93 ] . لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ [ الحديد : 29 ] أي : ليعلموا . قال ابن جني : ( لا ) هنا مؤكدة ، قائمة مقام إعادة الجملة مرة أخرى . واختلف في قوله : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ( 1 ) [ القيامة : 1 ] . فقيل : زائدة ، وفائدتها مع التوكيد التمهيد لنفي الجواب ، والتقدير : ( لا أقسم بيوم القيامة لا يتركون سدى ) . ومثله : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ [ النساء : 65 ] . ويؤيده قراءة ( لأقسم ) « 1 » . وقيل : نافية لما تقدم عندهم من إنكار البعث ، فقيل لهم : ليس الأمر كذلك ، ثم استؤنف القسم « 2 » . قالوا : وإنما صحّ ذلك لأنّ القرآن كلّه كالسورة الواحدة ، ولهذا يذكر الشيء في سورة وجوابه في سورة ، نحو : وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ( 6 ) [ الحجر : 6 ] . ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ( 2 ) [ القلم : 2 ] . وقيل : منفيّها أقسم ، على أنه إخبار لا إنشاء ، واختاره الزمخشري « 3 » : قال : والمعنى في ذلك أنه لا يقسم بالشيء إلّا إعظاما له ؛ بدليل * فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ( 76 ) [ الواقعة : 75 . 76 ] ، فكأنّه قيل : إنّ إعظامه بالإقسام به كلا إعظام ، أي : إنه يستحق إعظاما فوق ذلك . واختلف في قوله تعالى : قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا [ الأنعام : 151 ] . فقيل : لا نافية . وقيل : ناهية . وقيل : زائدة . وفي قوله تعالى : وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 95 ) [ الأنبياء : 95 ] .

--> ( 1 ) انظر الكشف عن وجوه القراءات 2 / 349 - 350 ، وإتحاف فضلاء البشر 2 / 573 - 574 . ( 2 ) انظر رصف المباني ص 332 ، والصاحبي ص 170 . ( 3 ) الكشاف 4 / 189 - 190 .